| 18-Jul-10 [18:59] |
مقالات - ستوكهولم تحتضن الثقافة العراقية............فوزي الاتروشي - وكيل وزارة الثقافة العراقية
|
كما في بغداد اشتد لهيب الصيف هذا العام في ستوكهولم أيضا التي من عادتها ان تبقى مغطاة بالثلوج على مدى تسعة أو عشرة أشهر من عام. لكن ذلك لم يمنع الثقافة العراقية التي تقيم أيامها في قاعاتها.
فمنذ 9/7 انطلقت الفعاليات التي نظمت من قبل نادي 14تموز الديمقراطي العراقي برعاية اتحاد الجمعيات الثقافية العراقية في السويد بالتنسيق مع دائرة الثقافة في ستوكهولم. كانت إشارة البدء احتفالا غنائيا وموسيقيا بمناسبة ذكرى ثورة 14تموز، حيث حضر جمع من المثقفين وأبناء الجالية وحضرناه برفقة السفير العراقي الجديد د.حسين العامري وطاقم السفارة. في 12/7 كنا على موعد مع الفنان فؤاد الطائي وكذلك معرض الصور الفوتوغرافية للفنان المصور سمير مزبان التي عكست حنينا طاغيا إلى الوطن والطفولة ومحطات وملامح الحياة في المدن العراقية. وكان يوم 13/7 مكرسا لأفلام روائية وتسجيلية تحت عناوين (ذاكرة وجذور) و(تقويم شخصي) و(الأمكنة المشاكسة) و(سفر التحولات) والـ(لقالق). وفي 14/7 تضمن البرنامج حفل استقبال بمناسبة ذكرى الثورة وتأسيس الجمهورية العراقية، ثم قدم المحتفى به الباحث والمفكر د.كاظم حبيب شرحا لمجمل الأوضاع الحالية في العراق. ولم يكن الفناء التراثي العراقي والموسيقي بعيدين عن الفعاليات فقد أحيا الفنان جلال جمال والفنانة نورا حفلا جميلا، وقدمت فرقة دار السلام أكثر من عشرة أغنيات عراقية عريقة شدت الجمهور في القاعة. مثلما كان للمسرح العراقي مساهمة أيضا من خلال مسرحية (دعوة للاعتذار) لفرقة مسرح الصداقة. وقدمت فرقة (الفنون الجميلة) الكردية التي تأسست عام 1999في مدينة (يوتيوبوري) السويدية والمؤلفة من أكثر من (40) فنانا وفنانة عروضا معبرة وجميلة للغاية ودبكات كردية وعربية، كما قدم احد أعضائها بالتعاون مع الفنانة اللاتينية (روسا) لوحة (الحسجة) التي تعود للفرقة القومية للفنون الشعبية ونالت إعجاب الجمهور. شكلت الأيام الثقافية فرصة للقاء المثقفين والفنانين والأدباء العراقيين وطرحت مجددا أهمية تناغم المثقفين في الداخل والخارج لرسم ملامح المشهد الثقافي العراقي الجديد. ومن المؤكد أن هذا الحراك الثقافي العراقي الذي ينتعش ويزدهر في الخارج ينبغي أن يتلقى منا كل الدعم والتشجيع والتثمين. وكان مهرجان المثقفين العراقيين في المهجر المنعقد صيف العام الماضي في مدينة برلين والأيام الثقافية العراقية في ستوكهولم والمهرجان القادم للمثقفين في برلين للفترة من 16-22/8/2010، كلها ملامح ومحطات بارزة لتفعيل دور المثقفين في العراق ونسخ مجالات أوسع أمامهم للعطاء والانجاز في أجواء من الحرية والديمقراطية افتقروا إليها طويلا وعقودا من الزمن إبان النظام الدكتاتوري. لقد غادرت ستوكهولم وقلبي حافل بالأمل إننا قادرون على دفع عملية الثقافة الوطنية الديمقراطية العراقية إلى الأمام، فقد كانت لي حوارات ولقاءات وتواصل حي مع شريحة مهمة للغاية من مجتمعنا العراقي قضت ردحا طويلا من الزمن وهي تقارع الدكتاتورية ونشعر أن العراق الديمقراطي القادر على تأمين السلام والحياة الرغيدة للجميع. ولهذا نقول أن التجمعات الثقافية العراقية كيانات حية ونابضة بالعمل وهي بأمس الحاجة إلينا لمدِ يد العون إليها وإبقائها قريبة من نبض الوطن ووجدانه لاسيما وأنها أصلا مشبعة بالتوجه الديمقراطي والنهج العصري للثقافة الإنسانية بحكم معايشتها طويلا لمجتمعات متحضرة ومستقرة. ان السويد دولة مهمة وقريبة من معاناة العراقيين وفيها جالية عراقية كبيرة تحظى بالرعاية من المؤسسات والحكومة السويدية، وفي لقاءنا مع السيدة وكيلة وزارة الثقافة السويدية شكرنا الحكومة السويدية على ما تبديه من اهتمام بالجالية العراقية وتوفير مستلزمات العمل الثقافي لها. يبقى أن نقول إن بناء شبكة علاقات شفافة بين الوزارة وبين هذه الجمعيات هدف أساس لابد أن نعمل لإنجاحه لان ملاذات اللجوء وحاضنات الاغتراب للعراقيين أصبحت كثيرة بحكم الظروف التي مر بالعراق، فحيثما نذهب سنجد العراقيين فنانين وأدباء وشعراء وتشكيليين ومسرحيين ومفكرين وباحثين يبدعون، وهذا الإبداع لا يجوز أن يبقى مهملا دون تعهد منا بالرعاية والتكريم. تحية للمثقفين العراقيين في السويد على أيامهم التي أعادت العراق إلى الواجهة في بلاد الغربة، وشكرا لكل المبدعين العراقيين وهم يحملون الوطن في قلوبهم أثناء تجوالهم في العالم.
|

|