21-Jul-10 [19:10] مقالات - تواصل ثقافي اخضر بين بغداد واقليم كوردستان............فوزي الاتروشي - وكيل وزارة الثقافة
Peyamner جاءت مساهمات ادباء أقليم كوردستان في الاسبوع الثقافي العراقي في مصر والصدى الجميل الذي أوقعته في النفوس استمرارا لتواصل ثقافي دشنته وزارة الثقافة قبل سنين واشتدت وتيرته منذ عام 2008 ليصبح التنسيق حالة يومية يزدهر بها المشهد الثقافي الجديد في العراق لجهة الانفتاح والتواصل والتلاقح بين كل ألوان الثقافات العراقية بتنويعاتها المختلفة.

   فقد وقعنا على بروتوكول تعاون مع الوزير السابق في الإقليم وكانت لنا لقاءات عديدة معه، وبعد أن تسلم الوزير الجديد د.كاوه محمود منصبه التقيناه أكثر من مرة وكان التجاوب كبيرا من جانبنا ومن جانب الوزارة في الإقليم. ففي الأسبوع الثقافي العراقي في سوريا والإمارات شارك فنانون أكراد، ونظمت الوزارة أول مهرجان للثقافة الكردية في بغداد بحضور اكثر من (50) فناناً ومثقفاً من الإقليم في العام الماضي، وزرنا برفقة معالي الوزير ووفد ثقافي فني لافتتاح البيت الثقافي في اربيل الذي يستمر في تقديم فعالياته، ونضمنا بالتعاون مع جامعة دهوك ومنظمات المجتمع المدني في العمادية أيام ثقافية ناجحة في العمادية ودهوك.
   ويأتي كل ذلك ضمن برنامج متفق عليه للانفتاح، كما قلنا، على الثقافات العراقية وبث الاطمئنان في النفوس. إن الثقافة ومؤسساتها أصبحت واحة أمان وملاذا للانجاز والعطاء لكل العراقيين بعيدا عن أي تخندق قومي أو سياسي أو طائفي او ديني، وتأكيدا للتغيير الذي نريده ثقافياً ومترامياً ومؤثراً في عموم المشهد الثقافي العراقي. لذلك لجأنا إلى الاستفادة من زيارات الوفود الثقافية الأجنبية أيضا من خلال ترتيب لقاءات وفعاليات لها في اقليم كوردستان حيث رافقنا الوفد الثقافي الدنماركي إلى اربيل ودهوك والسليمانية وحلبجة للاطلاع على الأوضاع في الإقليم والتعرف على ثقافة المكونات العراقية كافة. ومع تعيين منسقة للعلاقات بين الوزارتين في بغداد واربيل تجاوزت العلاقات الوطيدة مجرد التنسيق إلى التعاون الكامل وقيام فنانين تشكيليين بإقامة معارض في كوردستان ومشاركة دار الثقافة والنشر الكردية التابعة لوزارتنا في فعاليات الوزارة الإقليمية ومعارض الكتب التي تقام هناك.
   ومن المؤكد أن استمرار هذه الحالة الباعثة على الأمل والفرح يعزز تمتينا للعلاقات الخضراء بين المثقفين العرب والاكرد وكل المكونات العراقية الأخرى فنحن أحوج ما نكون إليها في مشروعنا لتنمية ثقافة وطنية ديمقراطية.
   وقدمت فعاليات أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم في الفترة من (9-15/7/2010) أنموذجا جميلا للتعايش بين الثقافات العراقية الوطنية فكانت الموسيقى والأغاني والمعارض التشكيلية والدبكات والحوارات نابضة بروحية التآخي والرغبة في بناء ثقافة جديدة ومن خلالها الإنسان العراقي الجديد الذي أرغم على الانطواء والانكفاء على الذات والاغتراب النفسي والمعنوي في الداخل والجغرافي المكاني في الخارج، وهو الآن يتنفس الحرية ومعه اكتشاف أن العراق قائم على التنوع والتعددية وان هذا هو مفصل قوته وبنائه. فقد قدمت فرقة الفنون  الجميلة الكردية المقيمة في مدينة (يوتيبوري) السويدية، والمؤلفة من (40) فنانا وفنانة رقصات ولوحات كردية وعربية حازت على إعجاب جميع الحاضرين.
    أن مشروع الثقافة الوطنية المشبعة بروح التآلف والتناغم والانفتاح على الآخر وعلى روح العصر ومتغيراته لابد ان يستمر واستمراره يتطلب تعبيد الطريق أكثر فأكثر وعلى كل المسارات بين ثقافات المكونات العراقية كافة وهذه مهمة مفصلية لوزارتنا.

 Copyright (2006) Peyamner.com