ولمعرفة هذا الاثر فأن المدينة باجزائها المختلفة وازقتها الضيقة والفسيحة ، المليئة بالازبال او الكتل الكونكريتية لاتزال تحتفظ بأرثها الحضاري، ولاتستطيع التميز بين ماضيها وحاضرها لأنها اكتسبت سمتها من واقعها الثري بالمميزات التي قلما تتوفر في غيرها من المدن.
كركوك اليوم تتحدث باسمها وباصالتها مستمدة من التاريخ شواهد عديدة ، تلول تحفظ امجادها ، قلعة تسجل في ذاكرتها الكثير الذي لايزال بحاجة الى البحث والتنقيب أو ازقة تحتفظ بعبق الماضي الذي لايمكن ألا معرفة هوية المدينة الكوردية التي تضم بين دفتيها اقوام وشعوب سكنوها وغادروها ، واخرون بقوا فيها واصبحوا جزءا من فسيفسائها.
شدني حديث سائق سيارة اجرة عندما قلت له كيف ترى مستقبل المدينة ، فأنبرى يجيب بسرعة " أه لو عاد التاريخ الى الوراء وقمنا بتدون امجاد المدنية كما كانت ، وليس كما دونها أعداء الانسانية ومزوري التاريخ ، لرأيت اليوم وجه افضل للمدينة ، ولرأيت تاريخ أكثر اشراقا ، ولشاهدت امتداد المدينة بتاريخها للملوك العظام او الشعوب العريقة التي نحن احفادهم "، كان الرجل ضالعا في التاريخ فخفت ان ازيد السؤال ، ألا انه قال ، وما شأنك بذلك ، اخاف ان تكون ايضا من الذين يزورون تاريخ المدينة ويلتقون بالشخص الفلاني والمسؤول الثاني والشخص المهم وتتركون بسطاء المدينة، وعندما افضيت له عن مهمتي فرح وقال ، "الان ارتحت وأتمنى ان تخرج بعمل جيد " وشدد قوله " تعالوا الينا نحن البسطاء فنحن الذين نخفي شواهد التاريخ بين ضلوعنا، بقلوبنا حافظنا على المدينة وبارواحنا ابقيناها مدينة حية".
لم يكن حديث الرجل سوى دليل اضافي على تاريخ كركوك وواقعها ، الازقة والعناوين واسماء المحلات والشواخص والمزارات والمكونات ، لاينكرون كوردية المدينة ويؤكدون ان الذين كتبوا التاريخ لمصالحهم هم السبب فيما تعانيه المدنية الان.
شوارع كركوك لاتشبه غيرها من الشوارع ومحلاتها تقول لك ماذا تريد ورجال ونساء وشباب المدينة يعرفون ان المستقبل لهم ولكن هناك من لايريد لهؤلاء مستقبل مستقر ويحاول التجاوز على ماضيها كما ساهم في تشويه حاضرها.
في المدينة الناس لايخافون وعندما تسأل اي كان اذا ما كان خائفا من اعمال اجرامية او عمليات قتل او تفجيرات، تأتيك الاجوبة مسرعة بالقول " الحفاظ على وجودنا يعني عدم التفكير بهذه الاعمال" هذا ما قاله شاب رافقني لاجراء لقاء حول بحث علمي واضاف " اذا كان هناك من يخاف فله اسبابه ، فأما المواطنون البسطاء فجل تفكيرهم كيف يحافظون على وجه المدينة الذي تعودت ان تقول دوما لضيوفها مرحبا بكم في مدينة الثراء.
-------------------------------------------------------
xdrdomle@yahoo.com