30-Jun-10 [10:3] مقالات - مذكرات من الصين............أ. د. حاتم جبار الربيعي
يثني معظم المثقفين في العالم على براعة الفنانين العراقيين حيث تحتل أعمالهم مكانة مرموقة وصدارة في المعارض العالمية كتعبير عن أصالة الفن العراقي المتجدر والممتد من الحضارات التي مر بها العراق.

 

وقد واجهنا هذا السؤال في الصين منذ عام 2007 عندما نحضر أي معرض فني عالمي أو المعارض السنوية التي تقيمها الجامعات الصينية:

أين أعمال العراق الفنية والمنحوتات واللوحات التي تظهر حضاراتكم التي يفتخر بها العالم؟ وكان جوابنا وبخجل:

بإن الظروف الخاصة والصعبة التي يمر بها العراق منعت من ذلك الحضور الذي تنشدونه!!!

ولكن هذه الرغبة العالمية أجيب عنها عمليا من قبل وزارة الثقافة العراقية من خلال توسع مشاركاتها الفنية في خارج العراق، وعلى سبيل المثال ففي 25/10/2009 شاركت بوفد الفرقة القومية للفنون الشعبية التي قدمت في حينها عرضين فنيين في مدينتي بكين وتيانجين أذهلت الحضور الصينين والأجانب حتى شعرنا في حينها بفرح وفخر شديد وأخبرت الأصدقاء الصينيين الحاضرين معي:

ما ترونه جزءا من فنوننا الشعبية التي طالما استفسرتم عنها.

وفي هذا الأسبوع استقبلت بكين وفد رسمي مع مجموعة فنية اخرى، حيث شاركت وزارة الثقافة العراقية بوفد ثقافي برئاسة الأستاذ فوزي عزيز الأتروشي وكيل وزير الثقافة للمساهة في مهرجان الفنون العربية في بكين للفترة 18- 25/6/2010، و تم استقبال الوفد الذي يضم 23 عضوا في مطار بكين الدولي من قبل المسؤولين الصينيين وأعضاء سفارة جمهورية العراق متمثلا بالقائم بالأعمال السيد رحمن لوعان محسن وكاتب السطور كونه المستشار الثقافي في الملحقية الثقافية. و قدمت دار الأزياء العراقية قبل الأفتتاح الرسمي عرضا تمهيديا للأزياء في يوم 19/6 على مسرح الحديقة وسط بكين مع عروض لدول عربية كالإمارات والمغرب ومصر وتونس وسوريا والجزائر. وتضمن عرضا فلكلوريا للأزياء كالهاشمي وبدلات التراث العربي والكوردي وبدلات لرقصة الجوبي والعباءات العربية لعارضين وعارضات عراقيين، ولاقت أستحسان الجمهور الصيني والأشقاء العرب المشاركين بالمهرجان والجالية العراقية والعربية.

وساهمت الدار العراقية للأزياء بعروض تأريخية في الإفتتاح الذي تم في الساعة السابعة والنصف مساء يوم 21/6 وحضره عدد من الوزراء ووكلاء الوزارات والسفراء العرب. وشارك بعض أعضاء الوفد العراقي في فعالية أخرى من خلال الفنون التشكيلية والتراث الشعبي العراقي الذي اقيم في معرض المتحف الصيني في الساعة الخامسة مساء يوم 21/6 حيث عرضت لوحات فنية ومنحوتات، وقدم الأستاذ محمود أسود خليفة مدير عام دائرة الفنون التشكيلية شرحا للمسؤولين والضيوف عن اللوحات الفنية التشكيلية العراقية والمنحوتات التي نالت اعجابهم وأكدوا عن وجود الأصالة والأبداع في العمل الفني العراقي.


وقامت الدار العراقية للأزياء مع بقية الفرق الفنية العربية بعرض فني مميز حضرناه مع الجالية العراقية والعربية والصينين في يوم 22/6/2010. وعلى أصوات الرعد ووميض البرق وزخات المطر التي ظهرت على شاشة المسرح ووسط إيقاعات وتناغم صوت الشعر العراقي، وقفت العارضات والعارضون العراقيون في مسرح بكين بملابس تأريخية ساحرة ذات ألوان مختلفة تعبر عن حقبة زمنية وثقافة عريقة، مثلت مسيرة الحضارات العراقية ابتداء من الحضارة السومرية والأكدية والبابلية والآشورية والأسلامية. وقد اثنى الحضور وخاصة الصينيون على تلك اللوحات الفنية التأريخية التي جسدها العارضون ببراعة عالية التي أعطتهم فكرة سريعة عن الأزياء التي كانت سائدة في فترات الحضارات العراقية الخالدة. ومن الطريف أن تجد المدير الفني للفرقة السيد آزاد يطلب من عارضي الأزياء ويكرر ذلك عدة مرات بالوقوف بالتسلسل حسب تأريخ الحضارات عند رغبتنا بأخذ بعض الصور التذكارية معهم على المسرح بعد انتهاء فترة العرض!!!.


ان ما قامت به الدار العراقية للأزياء هي سلسلة من النجاحات التي قدمتها في عدد من الدول والمحافل والمهرجانات التي قادتها السيدة شيرين محمد عارف المدير العام للازياء بعد أن اكملت مابدأه بقية المدراء العاميين.

ولدت الدار العراقية للأزياء في عام 1970 وأبدعت خلال تلك الفترة، وأعيد تأهيلها واستعادت نشاطها بعد الأحداث والمتغيرات السياسية التي جرت في العراق بعد عام 2003 خلال فترة وزير الثقافة السابق الأستاذ مفيد الجزائري وبقية الوزراء اللاحقين، لتوظيف كل الإبداعات الجمالية والفنية لخلق منطلق جديد في عالم الأزياء يساهم فية المصمم الفنان والشاعر والموسيقي والأيدي العاملة الماهرة والمؤرخ والباحث في شؤون الحضارات والتراث وعناصر أخرى. واستحقت الدار على انجازاتها درع مهرجان أسبوع الثقافة العراقية الذي أقامته وزارة الثقافة على قاعة المسرح الوطني في 18/11/2009.

إن التأريخ والتراث العراقي فنا وحضارة وثقافة، كان حاضرا في كل الأزمنة وكل الدهور مهما تغير الخطاب الفني والثقافي خلال الحكومات العراقية المتعاقبة. فالعراق الذي منح أول شعاع للحضارة والذي حمل مشعل الأنسانية منذ ستة آلاف عام، وقف امام العالم من خلال هذه الفنون مؤكدا لهم أن كلكامش لم يكن ملحمة شعرية فقط، وأن حمورابي لم يكن سننا وقوانين فقط، وأن من علم العالم الكتابة المسمارية لم تكن فترة تأريخية انتهت في حياتنا، بل أكدت وزارة الثقافة العراقية، من خلال دوائرها الثقافية المختلفة ومنها، دار الازياء العراقية ودائرة الفنون التشكيلية والفرقة القومية للفنون الشعبية وغيرها، للعالم ومن خلال عروضها، أن العراق وطن الطيبة والوداعة والأحلام والأساطير، وطن الفلسفة والعلم والأدب، وطن النخيل العالي والمنارات الذهبية، والنهران العظيمان، وطن الحق ومسطرة اول شريعة في العالم.

وسيبقى العراق إن شاء الله ديمقراطيا وموحدا ليساهم شعبه الأصيل مع بقية شعوب العالم الحر في بناء الأنسانية والإنتهاء من فترة السبات التي يمر بها.

* مستشار ثقافي/الملحقية الثقافية/سفارة جمهورية العراق في بكين

hatimjabar@yahoo.com


 


 Copyright (2006) Peyamner.com